علي بن عبد الله السمهودي

343

جواهر العقدين في فضل الشرفين

نيسابور كان في قبّة مستورة بالسقلاط « 1 » على بغلة شهباء ، وقد شقّ سوق نيسابور ، فعرض له الامامان الحافظان للأحاديث النّبويّة ، والمثابران على السّنّة المحمدية أبو زرعة الدّاري ، ومحمد بن أسلم الطوسي ، ومعهما خلائق لا يحصون من طلبة العلم والحديث وأهل الرواية والدراية ، فقالا له : أيّها السيّد الجليل ابن السّادة الأئمّة بحق آبائك الأطهرين ، وأسلافك الأكرمين الّا ما أريتنا وجهك الميمون ، ورويت لنا حديثا عن آبائك الأطهرين « 2 » عن جدّك محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نذكّرك به ، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلّة ، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة ، فكانت له ذوابتان على عاتقه ، والنّاس كلّهم قيام على طبقاتهم ينظرون اليه ، وهم ما بين صارخ وباك ومتمرّغ في التّراب ومقبّل لحافر بغلته . وعلا الضّجيج فصاحت الأئمّة والفقهاء والعلماء ، معاشر النّاس اسمعوا وعوا وانصتوا لسماع ما ينفعكم ، ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم . وكان المستملي أبو زرعة « 3 » الرّازي ومحمد « 4 » بن أسلم

--> ( 1 ) السّقلاطون ، أو السّقلاط : نوع من الثياب الرومية . ينظر لسان العرب مادة ( سقط ) ، تاج العروس في شرح القاموس مادة ( سقط ) . ( 2 ) ( الأطهرين ) : ساقطة من ( م ) ، ( ب ) . ( 3 ) هو أبو زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي بالولاء الرازي : من أئمة حفاظ الحديث الشريف ، من أهل الري ، زار بغداد وحدّث بها ، وكان يحفظ مائة ألف حديث ، توفي بالري سنة ( 264 ه ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 / 124 ، تاريخ بغداد 10 / 326 ، الاعلام 4 / 350 . ( 4 ) هو أبو الحس محمد بن أسلم بن يزيد الكندي ، مولاهم -